×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

من الشغف إلى الرسالة.. رحلة منة عبد القادر مع الرياضة والتعليم

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

ليست كل رحلة مهنية تبدأ بقرار، فبعضها يبدأ بشخص يؤمن بقدراتك قبل أن تؤمن بها أنت. هكذا كانت بداية منة عبد القادر مع الرياضة، حين لفتت موهبتها انتباه مدرس التربية الرياضية الكابتن هشام سليمان خلال سنوات الدراسة. لم يقتصر دوره على تدريس المادة، بل كان أول من منحها الفرصة الحقيقية للمشاركة في البطولات والتدريبات خارج المدرسة، واضعًا أمامها طريقًا لم تكن تدرك آنذاك أنه سيصبح مستقبلها ورسالتها في الحياة.

هذا الدعم المبكر أشعل شغفها بالرياضة، ودفعها إلى اتخاذ قرار الالتحاق بكلية التربية الرياضية، إيمانًا منها بأن الرياضة ليست مجرد منافسات أو بطولات، بل أداة فعالة لبناء الشخصية، واكتشاف المواهب، وتنمية الثقة بالنفس، وصناعة أجيال أكثر صحة ووعيًا.

وخلال سنوات الدراسة الجامعية، لم تكتفِ منة بما تقدمه القاعات الدراسية، بل حرصت على تطوير نفسها باستمرار من خلال الدورات التدريبية المتخصصة في التدريب الرياضي، كما بدأت مبكرًا العمل كمدربة للياقة البدنية (Personal Trainer)، لتجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، وتكتسب فهمًا أعمق لاحتياجات المتدربين وكيفية مساعدتهم على تحقيق أهدافهم.

ومع مرور الوقت، اكتشفت أن شغفها الحقيقي يجمع بين مجالين يكمل أحدهما الآخر؛ التدريس والتدريب. ففي المدارس وجدت رسالتها في تنمية الأطفال، ومساعدتهم على اكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم الحركية، بينما وجدت في التدريب متعة خاصة في العمل مع السيدات، ومساعدتهن على تحسين صحتهن ولياقتهن البدنية وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، من خلال برامج تدريبية تعتمد على أسس علمية وتراعي الفروق الفردية.

وانطلاقًا من قناعتها بأن التطور المهني لا يتوقف عند الحصول على شهادة جامعية، واصلت رحلتها الأكاديمية حتى نالت درجة الماجستير في مناهج وطرق تدريس التربية الرياضية. وركزت أبحاثها على أساليب التعلم الحديثة، وبخاصة التعلم بالاكتشاف الحركي، وهو منهج تربوي يتيح للطفل فرصة التفكير والتجريب واكتشاف الحركة بنفسه، بدلًا من الاعتماد على التلقين، بما يسهم في تنمية الإبداع والاستقلالية وبناء شخصية أكثر قدرة على التعلم.

وتؤمن منة عبد القادر بأن الرياضة تتجاوز كونها تمرينًا أو حصة دراسية، فهي وسيلة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الإنسان بمختلف مراحله العمرية. ولهذا تحرص دائمًا على المزج بين المعرفة الأكاديمية، والخبرة العملية، والتطوير المستمر من خلال البحث العلمي والدورات المهنية، لتقديم تجربة تعليمية وتدريبية قائمة على العلم، وليست مجرد خبرة متراكمة.

واليوم، تواصل منة رحلتها بنفس الشغف الذي بدأت به، واضعةً أمامها هدفًا واحدًا لا يتغير: أن تكون مصدر إلهام كما كان معلمها الأول، وأن تترك أثرًا حقيقيًا في حياة كل طفل تدرسه، وكل متدربة تساعدها، إيمانًا منها بأن أعظم الإنجازات ليست الميداليات أو الشهادات، بل الأثر الطيب الذي يبقى في حياة الناس.

إرسال التعليق

You May Have Missed