×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

من شغفٍ بالرياضة والفن إلى صناعة الأبطال… رحلة الدكتورة شيرين مجلي

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

هناك أشخاص يختارون طريقًا واحدًا للنجاح، بينما ينجح آخرون في الجمع بين أكثر من شغف وتحويله إلى رسالة مؤثرة. وتعد الدكتورة شيرين مجلي نموذجًا ملهمًا لهذا النوع من الشخصيات، إذ استطاعت أن تجمع بين الرياضة، وعلم النفس، والفن، والتكنولوجيا، لتصنع مسيرة علمية وعملية استثنائية.

بدأت رحلتها منذ الصغر، حيث اعتادت ممارسة التمارين الرياضية واليوجا بانتظام داخل المنزل، بالتوازي مع تنمية موهبتها في الرسم. ومع التحاقها بكلية علوم الرياضة بجامعة حلوان، لم يكن هدفها مجرد الحصول على شهادة جامعية، بل كانت تسعى إلى التميز العلمي والمهني، وهو ما تحقق بالفعل عندما تخرجت ضمن أوائل دفعة عام 2020.

بعد التخرج، بدأت شيرين مسيرتها الأكاديمية بدراسة الماجستير في فسيولوجيا الرياضة، إلا أن تعيينها بقسم علم النفس الرياضي غيّر مسارها العلمي، لتتخذ قرارًا جريئًا بالبدء من جديد في دراسة ماجستير علم النفس الرياضي. ورغم صعوبة العودة إلى نقطة البداية، فإن إيمانها برسالتها العلمية دفعها إلى مواصلة الطريق حتى حصلت على درجة الماجستير عام 2023.

وخلال هذه الفترة، حققت إنجازًا غير مسبوق عندما أصبحت أول مُعد نفسي رياضي يعمل بالمركز الأوليمبي لمنتخبات مصر للصفوة، التابع لوزارة الشباب والرياضة، لتسهم في إعداد اللاعبين نفسيًا وعقليًا للمنافسات والبطولات. فقد آمنت بأن الإنجاز الرياضي لا يعتمد على الإعداد البدني والمهاري فقط، وإنما يمثل الجانب النفسي والعقلي أحد أهم عناصر صناعة البطل الأوليمبي، وأن ثقة الإنسان بالله عز وجل ثم بنفسه هي الأساس الذي يمكنه من تجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات.

ورغم انشغالها بالدراسة والعمل، لم تتخلَّ عن موهبتها الفنية. ففي عام 2017، وأثناء دراستها الجامعية، أسست أكاديمية إلكترونية لتعليم فنون الرسم عن بُعد، وصممت منصة تعليمية عبر Google قدمت من خلالها دورات في الرسم الهندسي، والرسم ثلاثي الأبعاد (3D)، والطبيعة الصامتة، والرسم بالفحم والرصاص، والألوان المائية. واستفاد من هذه المنصة طلاب كليات التربية الفنية والفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية النوعية، إلى جانب الأطفال ومدرسي الرسم، فيما تجاوز عدد المستفيدين من محتواها التعليمي مليونًا ونصف المليون متدرب من مختلف أنحاء العالم.

ومع التطور المتسارع في التكنولوجيا، اتجهت الدكتورة شيرين إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال علم النفس الرياضي، فكانت من أوائل الباحثين الذين استخدموا تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المدمج والهولوجرام في الإعداد النفسي للرياضيين، كما قامت بتصميم وابتكار الأدوات المستخدمة بنفسها، في خطوة تعكس قدرتها على الدمج بين البحث العلمي والتطبيق العملي. كما صممت أول كتيب لمقرر دراسي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير أساليب التعليم داخل المجال الأكاديمي.

وتقديرًا لتميزها البحثي، حصلت عام 2025 على درع جائزة أفضل رسالة ماجستير على مستوى جامعة حلوان، وهو تكريم يعكس قيمة إسهاماتها العلمية والبحثية.

ولأنها تؤمن بأن أفضل من يُعد الرياضي نفسيًا هو من يعيش التجربة بنفسه، قررت أن تخوض المجال الذي تعمل فيه عمليًا، فالتحقت برياضة الرماية الأوليمبية، وأصبحت لاعبة بنادي طلائع الجيش التابع للمؤسسة العسكرية، حيث بدأت كلاعبة بندقية ضغط هواء، ثم واصلت مسيرتها كلاعبة مسدس. وإلى جانب ذلك، تعمل أخصائية نفسية رياضية للاعبي الرماية، مستفيدة من خبرتها الميدانية في تقديم إعداد نفسي أكثر عمقًا وفاعلية.

وتواصل الدكتورة شيرين مجلي اليوم رحلتها العلمية كباحثة دكتوراه في مجال علم النفس الرياضي والذكاء الاصطناعي ورياضة الرماية، واضعةً نصب عينيها هدفًا واضحًا يتمثل في تطوير منظومة الإعداد النفسي للرياضيين، وتوظيف أحدث التقنيات لخدمة الرياضة المصرية وصناعة أبطال قادرين على المنافسة عالميًا.

إن قصة الدكتورة شيرين مجلي ليست مجرد سيرة ذاتية حافلة بالإنجازات، بل هي نموذج حقيقي للإصرار والطموح والتعلم المستمر، ورسالة تؤكد أن النجاح لا يقتصر على مجال واحد، وإنما يولد من الشغف، والاجتهاد، والإيمان بالقدرة على تحويل الأحلام إلى واقع.

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

إرسال التعليق

You May Have Missed