جنة مدحت.. عندما يتحول الشغف إلى رسالة
أنا الكابتن جنة مدحت، أبلغ من العمر 26 عامًا، وأمتلك خبرة تمتد إلى سبع سنوات في مجال تدريب كرة السلة. تخرجت في كلية التربية الرياضية بجامعة حلوان، تخصص تدريب رياضي (كرة سلة)، بتقدير جيد جدًا.
بدأت علاقتي بكرة السلة منذ الصغر، حيث كنت لاعبة حتى وصلت إلى درجة أولى سيدات. وخلال رحلتي كلاعبة، اكتشفت أن شغفي الحقيقي لا يقتصر على اللعب داخل الملعب، بل يمتد إلى الوقوف خارجه كمدربة، أساهم في صناعة اللاعبين ونقل الخبرات التي اكتسبتها عبر سنوات طويلة من الممارسة.
اتخاذ قرار الاعتزال والتوجه إلى التدريب لم يكن سهلًا، خاصة أنني كنت من أصغر المدربات اللاتي حصلن على دورة تدريب كرة السلة. واجهت الكثير من الآراء السلبية التي كانت ترى أن التدريب مهنة صعبة وتناسب الرجال أكثر من النساء، لكن تلك الكلمات لم تكن سببًا للتراجع، بل كانت دافعًا قويًا للاستمرار وإثبات أن النجاح يعتمد على العلم والاجتهاد، وليس على النوع.
ومنذ ذلك الوقت، جعلت تطوير نفسي هدفًا دائمًا. حرصت على حضور كل دورة تدريبية متاحة، حتى حصلت على رخصة الاتحاد المصري لكرة السلة (Level C)، وما زلت أؤمن أن رحلة التعلم لا تتوقف، فكل معلومة جديدة أكتسبها تمنحني القدرة على صناعة جيل أفضل من اللاعبين.
بدأت مسيرتي التدريبية في نادي النيل الرياضي، ثم جاءت أهم محطة في حياتي المهنية بانضمامي إلى النادي الأهلي – فرع الجزيرة. كانت هذه الخطوة نقطة تحول حقيقية، لأن العمل داخل كيان بحجم النادي الأهلي منحني خبرات كبيرة على المستويين الفني والشخصي. وعلى مدار ست سنوات داخل الأهلي، لم أفكر يومًا في الرحيل، لأنه أصبح بيتي الثاني، والمكان الذي تعلمت فيه الكثير وما زلت أتعلم كل يوم.
وخلال رحلتي، توليت أيضًا تدريب فرق في نادي القاهرة، ثم انتقلت إلى نادي وادي دجلة – المعادي، مع استمراري في العمل داخل النادي الأهلي، وهو ما أتاح لي التعامل مع مدارس تدريبية مختلفة وصقل خبراتي بشكل أكبر.
أعتبر نفسي متخصصة في تدريب المراحل السنية الصغيرة، لأنني أؤمن أن هذه المرحلة هي الأساس الحقيقي لأي لاعب. ففي هذا العمر يتحدد ما إذا كان الطفل سيحب كرة السلة ويستمر فيها حتى الاحتراف، أم سيفقد شغفه بها مبكرًا. لذلك فإن تدريب الصغار لا يعتمد فقط على تعليم المهارات، بل يحتاج إلى الصبر، والقدرة على تبسيط المعلومة، وتحويل التدريب إلى تجربة ممتعة تجعل الطفل يتعلم وهو مستمتع، ويكتسب الثقة بنفسه قبل أن يكتسب المهارة.
حلمي لا يقف عند حدود ما وصلت إليه اليوم، بل أسعى دائمًا إلى الحصول على المزيد من الدورات والشهادات داخل مصر وخارجها، لأنني مؤمنة بأن المدرب الذي يستمر في التعلم هو القادر على صناعة أجيال متميزة. وأطمح أن أكون جزءًا من تطوير كرة السلة في مصر، وأن أترك أثرًا حقيقيًا في حياة كل لاعب أو لاعبة أتولى تدريبهم، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضًا على المستوى الإنساني، من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس.
بالنسبة لي، كرة السلة ليست مجرد لعبة، بل رسالة، ومسؤولية، وشغف أعيشه كل يوم، وأؤمن أن أفضل إنجازاتي ما زالت في المستقبل.

إرسال التعليق