×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

رحلتي مع العجلة.. حكاية بدأت بحلم وكبرت معايا

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

بدأت حكايتي مع العجلة من سنين طويلة، وتحديدًا وأنا في الصف الرابع الابتدائي. وقتها كان والدي، رغم انشغاله وحياته العملية، من عشاق ركوب الدراجات، وكان شغفه بالعجل واضحًا في كل مرة يتحدث عنها أو يركبها. ومن دون أن أشعر، انتقل هذا الحب إليّ وأصبح جزءًا من شخصيتي.

أتذكر جيدًا أول عجلة أهداها لي. كانت باللون الوردي الفاتح (Baby Pink)، وهو لوني المفضل وقتها، ومعها الخوذة وكل أدوات الأمان اللازمة. بدأ والدي يعلمني ركوبها على سطح المنزل. لم يكن الأمر سهلًا أبدًا؛ فقد سقطت مرات كثيرة، حتى مع وجود السندات الجانبية. لكن في كل مرة كنت أنهض من جديد وأحاول مرة أخرى.

مع الوقت بدأ والدي يزيل سندة تلو الأخرى، ويشجعني على الاعتماد على نفسي في التوازن. كنت أخاف من السقوط، وأحيانًا كنت أسقط فعلًا، لكنني لم أستسلم. وبعد محاولات كثيرة نجحت أخيرًا في ركوب العجلة وحدي، ومن يومها بدأت علاقتي الحقيقية بهذه الهواية الجميلة.

في صيف الصف السادس الابتدائي نزلت إلى الشارع لأول مرة بعجلتي. كان شعورًا مزيجًا من الحماس والتوتر؛ فوجود السيارات والناس حولي كان أمرًا جديدًا بالنسبة لي. لكن مع مرور الوقت اكتسبت الثقة، وأصبحت أنزل يوميًا مع والدي، هو بعجلته وأنا بعجلتي. وما زالت تلك الأيام من أجمل الذكريات التي أحتفظ بها في قلبي حتى الآن.

ومع مرور السنوات كبرت أنا، بينما أصبحت عجلتي صغيرة بالنسبة لي. في تلك الفترة كان لدي حلم بسيط لكنه مميز؛ كنت أتمنى أن أركب العجلة على البحر، لأن البحر من أكثر الأشياء التي أحبها في الحياة. وفي الصف الثالث الإعدادي حقق والدي هذا الحلم بطريقة أجمل مما توقعت، حين فاجأني بالعجلة التي أمتلكها حتى اليوم. كانت لحظة لا تُنسى، ومن أسعد لحظات حياتي.

ورغم كل اللحظات الجميلة، لم تكن الرحلة خالية من التحديات. تعرضت لمواقف كثيرة أخافتني؛ كلاب طاردتني، ومررت في أماكن ضيقة وصعبة، بل وتعرضت لحادث حين اصطدمت بي سيارة وتسببت في سقوطي بقوة. بعد تلك الواقعة أصبحت أخشى الأماكن الضيقة أثناء القيادة، لكنني مع الوقت استطعت التغلب على هذا الخوف واستعادة ثقتي بنفسي.

بعد ذلك توقفت لفترة طويلة عن ركوب العجلة بسبب قلق والدي عليّ، إضافة إلى أن عدد الفتيات اللاتي كن يمارسن هذه الهواية كان قليلًا جدًا في ذلك الوقت. وكنت دائمًا أتمنى أن أجد مجموعة من البنات في عمري يشاركنني نفس الشغف.

إلى أن جاء اليوم الذي شاهدت فيه فيديو لإحدى مجموعات ركوب الدراجات. شعرت بسعادة كبيرة، وتحدثت مع والدي الذي اطمأن للفكرة، ثم تواصلت مع الكابتن لي لي. ومنذ أول مكالمة شعرت بالراحة والطمأنينة من أسلوبها وطريقة حديثها.

ومنذ انضمامي إلى الفريق وأنا أشعر أنني وسط عائلة حقيقية. فالتنظيم رائع، والاهتمام بالجميع واضح، والتعاون بين البنات شيء يدعو للفخر. إذا تعرضت أي فتاة لأي مشكلة، تجد الجميع حولها في لحظات للاطمئنان عليها ومساعدتها.

لهذا السبب أصبح كل رايد تجربة مميزة أنتظرها بشغف، وأتساءل دائمًا: كيف يمكن لأحد أن يفوت فرصة المشاركة في رايد من رايدات هذا الفريق الجميل؟

وفي النهاية، أتمنى للكابتن لي لي كل الخير والتوفيق والنجاح، فهي تستحق ذلك بكل صدق، لما تبذله من جهد ودعم واهتمام يجعل كل واحدة منا تشعر بالأمان والانتماء.

هذه ليست مجرد قصة مع عجلة، بل رحلة من التعلم والشجاعة والثقة بالنفس، بدأت بحلم صغير وما زالت مستمرة حتى اليوم.

إرسال التعليق

You May Have Missed