شاهد حوار مع كوتش ميرا اسكندر مدربة يوجا داخل موقع الاهلي ناو
مقدمة
أنا ميرا إسكندر، بدأت رحلتي مع اليوجا عام 2017، وكانت في البداية مجرد تجربة لممارسة نوع جديد من الرياضة، لكن مع الوقت اكتشفت أن اليوجا أكبر بكثير من مجرد تمارين رياضية؛ فقد أصبحت بالنسبة لي أسلوب حياة ساعدني على تحسين حالتي الجسدية والنفسية بشكل كبير.
بداية رحلتي مع اليوجا
حصلت على شهادة تدريب في اليوجا لمدة 200 ساعة من الهند عام 2017، ثم واصلت دراستي وتخصصي في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على 300 ساعة إضافية عام 2022. كما حصلت على دبلومة في اليوجا العلاجية من اليونان. وبذلك أصبحت دراستي وتدريبي في مجال اليوجا واليوجا العلاجية يصلان إلى نحو 850 ساعة.
في البداية، لم أكن شخصًا رياضيًا على الإطلاق، ولم أكن أعرف الكثير عن اليوجا. لكنني مع مرور الوقت بدأت أعاني من آلام في الرقبة والظهر والكتفين، وكانت لدي مشكلة كبيرة في الكتف. ذهبت إلى العديد من الأطباء، وأجريت أشعات ورنينًا مغناطيسيًا، وتناولت أدوية مختلفة، لكنني لم أشعر بتحسن حقيقي، واستمر الأمر لسنوات.
في إحدى المرات نصحني أحد الأطباء بأن أبدأ ممارسة أي نوع من الرياضة. جربت الذهاب إلى الجيم، لكنني لم أشعر بالراحة أو الاستمتاع هناك. وبعد ذلك وجدت بالصدفة مكانًا يقدم تمارين اليوجا، فقررت أن أجربها. ومن أول مرة شعرت بتحسن، ولذلك بدأت أمارسها باستمرار، ووصل الأمر إلى أنني كنت أمارس اليوجا خمسة أيام في الأسبوع.
جربت أنواعًا مختلفة من اليوجا حتى اكتشفت الأنواع التي تناسبني جسديًا ونفسيًا. ومع الاستمرار بدأت أشعر بتغير واضح؛ تحسنت حالتي الجسدية والنفسية، وتحسن مزاجي بشكل كبير، وتمكنت تدريجيًا من التوقف عن الأدوية التي كنت أتناولها.
مررت أيضًا بفترة كان فيها ذراعي لا يتحرك بشكل طبيعي بسبب ضغط فقرات الرقبة على الأعصاب، ومع ممارسة اليوجا تحسنت حالتي بشكل كبير. لدي ثلاثة ديسكات في الرقبة ما زالت موجودة، لكنني أعيش حياتي بشكل طبيعي ولا أشعر بأن هذه المشكلة تعيقني عن ممارسة أنشطتي اليومية.
ما الفرق بين اليوجا وـAir Yoga؟
هناك أنواع كثيرة من اليوجا، وكل نوع منها يركز على فوائد معينة، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. واليوجا في الأساس ليست مجرد رياضة، وإنما يمكن اعتبارها أسلوب حياة يساعد الإنسان على فهم جسده والتحكم في حركته وتنفسه وحالته النفسية.
من الأنواع الأساسية في اليوجا اليوجا التقليدية، التي نتعلم فيها الوضعيات الأساسية وكيفية تنفيذها بالشكل الصحيح، مثل وضع اليدين والقدمين، وطريقة الحفاظ على الظهر والرقبة، وكيفية التنفس أثناء أداء التمارين.
وهناك أيضًا Ashtanga Yoga، وهي تعتمد على مجموعة من الوضعيات التي يتم تنفيذها بترتيب محدد وبإيقاع أسرع نسبيًا، ولذلك يمكن أن تكون مفيدة جدًا لمن يرغب في تقوية العضلات وتحسين لياقة الجسم وشدّه.
أما Air Yoga فهي نوع مختلف من اليوجا يتم ممارسته باستخدام أرجوحة أو “هاموك” معلقة من السقف. وتسمح هذه الطريقة بأداء وضعيات مختلفة عن اليوجا التقليدية، ومنها وضعيات يكون فيها الجسم مقلوبًا بحيث تكون الرأس إلى أسفل والقدمين إلى أعلى، أو وضعيات يعتمد فيها الشخص على يديه لدعم جسمه.
وعلى الرغم من أن الـAir Yoga تبدو ممتعة ومختلفة، فإن لها فوائد عديدة، منها المساعدة على إطالة الجسم وتخفيف الضغط على العمود الفقري، بالإضافة إلى تأثيرها النفسي الإيجابي، وقد تساعد بعض الأشخاص على الشعور بالاسترخاء وتحسين جودة النوم.
هل شعرت بفرق حقيقي بعد ممارسة اليوجا؟
بالتأكيد شعرت بفرق كبير جدًا، ولم أكن أنا الوحيدة التي لاحظت هذا التغيير؛ فقد لاحظ أصدقائي وأقاربي، وكل من يعرفني جيدًا، التغير الذي حدث لي.
من الناحية الجسدية أصبحت أفضل بكثير، والعديد من الأعراض والمشكلات التي كنت أعاني منها لم تعد تؤثر في حياتي اليومية. ولكن من المهم أن نوضح أن اليوجا لا تعني أن المشكلة الطبية نفسها تختفي. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يعاني من خشونة في الركبة أو مشكلة في العمود الفقري أو ديسكات، فاليوجا لا تجعل الديسك يختفي. لكن الهدف هو أن تساعد الشخص على التعايش مع حالته بألم أقل، وفي بعض الأحيان دون ألم، وأن يتمكن من ممارسة حياته وأنشطته اليومية بصورة طبيعية.
وهذا بالنسبة لي هو الأهم: ليس المهم فقط ما يظهر في الأشعة، وإنما الأهم أن أستطيع أن أعيش حياتي دون أن تمنعني المشكلة من القيام بالأنشطة التي أحبها.
وبعد أن تخصصت في اليوجا العلاجية، بدأت أرى تأثيرها أيضًا على أشخاص يعانون من مشكلات صحية مختلفة، ومن بينها بعض الأمراض المناعية. وفي هذه الحالات يمكن أن تساعد بعض التدريبات المناسبة على تقليل الألم وتحسين الحالة النفسية، مع ضرورة أن تكون الممارسة مناسبة لحالة كل شخص وتحت إشراف متخصص.
كما أن الجانب النفسي مهم جدًا؛ فاليوجا وتمارين التنفس والاسترخاء يمكن أن تساعد الإنسان على الشعور بالهدوء والتقليل من التوتر والعصبية، وهو ما ينعكس بدوره على جودة النوم والحالة النفسية بشكل عام.
هل أنصح الناس بممارسة اليوجا؟
بالتأكيد أنصح بممارسة اليوجا، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من بعض الآلام اليومية المرتبطة بنمط الحياة، مثل آلام الرقبة والظهر والركبتين والكتفين، والتي قد تنتج عن الجلوس لفترات طويلة أو القيادة أو الوقوف لفترات طويلة.
كما أن هناك تمارين معينة في اليوجا يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في النوم أو كثرة التفكير أو التوتر والعصبية. وتمارين التنفس تحديدًا لها دور مهم في تحسين الحالة النفسية والمساعدة على الاسترخاء.
وفي النهاية، تجربتي الشخصية مع اليوجا جعلتني أؤمن بأنها ليست مجرد رياضة نمارسها لفترة ثم نتوقف، وإنما يمكن أن تصبح أسلوب حياة يساعدنا على فهم أجسامنا بشكل أفضل، وتحسين علاقتنا بأنفسنا، والوصول إلى حالة أفضل من التوازن الجسدي والنفسي.


إرسال التعليق