الرياضة ليست حربًا مع الجسد، بل شراكة معه مع كوتش ماري : فيديو و الصور
جسم المرأة كيان ذكي يتأثر بتغيّرات هرمونية دقيقة على مدار الشهر، وهذه التغيّرات تلعب دورًا مباشرًا في مستوى الطاقة، القوة، والتحمّل أثناء ممارسة الرياضة. لذلك، ليس من المنطقي أن تُطالَب المرأة بالأداء نفسه في كل أيام الشهر، ولا أن تُقارن نفسها بمعايير ثابتة لا تراعي طبيعة جسدها. خلال النصف الأول من الدورة الشهرية، وبعد انتهاء الحيض تحديدًا، يرتفع هرمون الإستروجين، وهو الهرمون المسؤول عن تعزيز الطاقة، تحسين المزاج، وزيادة القدرة على التحمل وحرق الدهون. في هذه المرحلة، يكون الجسم أكثر استعدادًا لبذل مجهود بدني عالٍ، وتكون تمارين المقاومة والكارديو القوي وبناء العضلات أكثر فاعلية وأمانًا، كما أن الاستجابة العضلية تكون في أفضل حالاتها. أما في النصف الثاني من الدورة، فيبدأ هرمون البروجسترون بالارتفاع، ما ينعكس على الجسم في صورة تعب أسرع، احتياج أكبر للراحة، وأحيانًا تقلّبات مزاجية أو ضعف في التركيز. هنا، لا يعني انخفاض الأداء تراجعًا أو فشلًا، بل هو رد فعل فسيولوجي طبيعي. في هذه المرحلة، يكون من الحكمة تخفيف شدة التمارين والتركيز على الأنشطة اللطيفة مثل المشي، اليوجا، التمدد، الشد الخفيف أو الرقص الهادئ، وهي تمارين تدعم الجسد بدل إنهاكه. الفهم الحقيقي للتقدّم الرياضي عند المرأة لا يقوم على الضغط والعقاب، بل على الوعي. حين تتعلّم المرأة كيف تنسّق تمارينها مع إيقاع جسدها الهرموني، تتحقق نتائج أفضل، ويصبح الالتزام أسهل، والعلاقة مع الرياضة أكثر رحمة واستدامة. فالانقطاع المؤقت أو ضعف الأداء ليس كسلًا، بل لغة يتحدث بها الجسد، والنجاح يبدأ حين نصغي له.



إرسال التعليق