شاهد حوار مع كوتش منه امين مدربة يوجا داخل موقع الاهلي ناو
الإجابة: أنا منة امين ، مدربة يوجا علاجية وتأمل. أعتبر اليوجا أسلوب حياة متكاملًا وليست مجرد نوع من الرياضة. أسعى من خلال عملي إلى مساعدة الناس على التعرف على اليوجا وإدخالها في حياتهم اليومية من أجل تحسين جودة حياتهم الجسدية والنفسية.
السؤال الثاني: كيف بدأتِ ممارسة اليوجا؟ وكيف تطورت رحلتك معها؟
الإجابة:
بدأت رحلتي مع اليوجا عام 2004، في وقت لم تكن فيه اليوجا منتشرة في مصر بالشكل الذي نراه اليوم. كانت المصادر المتاحة محدودة جدًا، ولذلك كنت أعتمد على بعض المراجع والمواد القادمة من لبنان، حيث كان الاهتمام باليوجا والصحة العامة أكبر نسبيًا في تلك الفترة.
منذ التجربة الأولى شعرت بتأثير اليوجا الإيجابي عليّ، خاصة في جانب الهدوء النفسي وتمارين التنفس والتأمل. وفي الوقت نفسه كنت أمارس رياضة كرة السلة، ولاحظت أن اليوجا ساعدتني على تحسين أدائي الرياضي من خلال زيادة المرونة والتركيز وتقليل فرص الإصابة. حتى أن مدربي وفريقي كانوا يلاحظون هذا التأثير الإيجابي، وأصبحت تمارين الإحماء المستوحاة من اليوجا جزءًا من استعدادنا للتدريب.
ومع مرور الوقت لم تعد اليوجا مجرد ممارسة شخصية بالنسبة لي، بل أصبحت جزءًا من أنشطتي المجتمعية والتطوعية. وفي عام 2016 أتيحت لي فرصة مهمة من خلال المركز الثقافي الهندي التابع لسفارة الهند، حيث سافرت إلى الهند ضمن منحة تدريبية مكثفة لمدة شهر. هناك تعرفت على اليوجا في صورتها التقليدية والأصلية، وتلقيت تدريبًا وتأهيلًا متخصصًا من مصادرها الأساسية، وهو ما منحني أساسًا علميًا وعمليًا أقوى، وأهلني للعمل كمدربة معتمدة.
بعد ذلك بعامين قررت أن أتعمق أكثر في هذا المجال وأن أتعامل معه بصورة أكاديمية ومتخصصة، فاتجهت لدراسة اليوجا العلاجية وفلسفة اليوجا على مستوى الدراسات العليا. وبفضل الله أكملت دراسة الماجستير وتخرجت عام 2021، وهو ما ساعدني على الانتقال من مجرد تدريس اليوجا العامة إلى التخصص في اليوجا العلاجية والتعامل مع الحالات الصحية المختلفة بصورة أكثر احترافية.
وإلى جانب الدراسة والعمل، استمر نشاطي التطوعي والتوعوي بالتعاون مع المركز الثقافي الهندي والعديد من الجهات المختلفة. كما شاركت في تنظيم والمساهمة في فعاليات لنشر الوعي بفوائد اليوجا، ومن بينها فعاليات أقيمت بالتعاون مع النادي الأهلي، بهدف تعريف الناس باليوجا كأسلوب حياة يعزز الصحة الجسدية والنفسية.
ومن خلال هذه الرحلة أدركت أن اليوجا العلاجية تختلف عن دروس اليوجا العامة، لأنها تعتمد على التعامل مع كل حالة بشكل فردي، حيث يتم تصميم التمارين وبرامج التنفس والتأمل وفقًا لاحتياجات كل شخص وظروفه الصحية، مما يجعل العلاقة بين المدرب والمتدرب أكثر تخصصًا وتركيزًا على احتياجات الفرد.
السؤال الثالث: ما المقصود باليوجا العلاجية؟
الإجابة: اليوجا العلاجية هي استخدام بعض تقنيات وتمارين اليوجا بطريقة تناسب حالة كل شخص على حدة، وذلك بعد استشارة الطبيب المعالج والتأكد من ملاءمة الممارسة للحالة الصحية.
ويكون لدى مدرب اليوجا العلاجية معرفة بالحالات المختلفة، مما يمكنه من تصميم برنامج مناسب يساعد الشخص على إدارة حالته الصحية وتحسين جودة حياته. ومن المهم التأكيد أن اليوجا العلاجية ليست علاجًا بديلاً عن الطب، وإنما وسيلة داعمة تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين الصحة العامة وإدارة الألم.
السؤال الرابع: ما الفوائد التي تقدمها اليوجا العلاجية؟
الإجابة: تساعد اليوجا العلاجية في العديد من الجوانب الصحية، منها:
تحسين مرونة الجسم والمفاصل.
تقليل التوتر والقلق.
المساعدة في إدارة الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
تحسين الدورة الدموية.
دعم الصحة النفسية والجسدية.
المساعدة في تخفيف أعراض الإصابات وآلام العضلات والمفاصل.
كما أنها لا تعتمد فقط على التمارين الجسدية، بل تشمل أيضًا التنفس الواعي والتأمل ونمط الحياة الصحي والتغذية المتوازنة.
السؤال الخامس: هل يؤثر أسلوب الحياة الصحي في نتائج اليوجا؟
الإجابة: بالتأكيد. من أهم ما تمنحه اليوجا للإنسان زيادة الوعي بجسده وبالعوامل التي تؤثر في صحته. فعندما يصبح الشخص أكثر انتباهًا لنوعية غذائه وعاداته اليومية ونشاطه البدني، يتمكن من اتخاذ قرارات صحية أفضل.
كما تشجع اليوجا على الحركة المنتظمة، والتواصل مع الطبيعة، والخروج إلى الأماكن المفتوحة، وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والعائلة، وكلها عوامل تساهم في تحسين الحالة النفسية والجسدية بشكل ملحوظ.
السؤال السادس: هل تنصحين الناس بممارسة اليوجا؟
الإجابة: نعم، أنصح الجميع بالتعرف على اليوجا وتجربتها باعتبارها أسلوب حياة يهدف إلى تحقيق التوازن والراحة النفسية والجسدية. لكن من المهم تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عنها.
فاليوجا ليست مرتبطة بطقوس دينية، وليست مقتصرة على الأشخاص القادرين على أداء الحركات الصعبة أو الوقوف على الرأس. كما أنها مناسبة لمختلف الأعمار، بما في ذلك كبار السن، لأنها تساعد على زيادة المرونة وتحسين التوازن وتقليل خطر الإصابات.
وأوصي دائمًا بالبدء تحت إشراف مدرب مؤهل ومعتمد، خاصة في حالة اليوجا العلاجية، لأن كل حالة تحتاج إلى تقييم وبرنامج يناسب احتياجاتها الصحية.
السؤال السابع: كيف تساعد اليوجا في علاج آلام الظهر والإصابات؟
الإجابة: تنتج إصابات الظهر والمفاصل عن عدة عوامل، منها الجلوس الخاطئ لفترات طويلة، والعادات الغذائية غير الصحية، وضعف الحركة، أو ممارسة الرياضة بطريقة غير صحيحة.
تساعد اليوجا على تحسين مرونة العضلات والمفاصل، وزيادة تدفق الدم إلى الأنسجة، وتقوية العضلات الداعمة للعمود الفقري، مما يخفف من الألم ويحسن الوضعية العامة للجسم. كما أن تمارين التنفس والتأمل تساهم في تخفيف التوتر النفسي الذي قد يكون سببًا في بعض الآلام الجسدية.
وتؤمن اليوجا بمبدأ أن الوقاية خير من العلاج، لذلك فإن ممارستها بانتظام تساعد الإنسان على الحفاظ على صحته الجسدية والنفسية وتقليل فرص الإصابة بالمشكلات الصحية مستقبلاً.
السوال الثامن : هل هناك رياضيون أو مشاهير يمارسون اليوجا؟
الإجابة:
نعم، هناك العديد من الرياضيين والفنانين حول العالم الذين يمارسون اليوجا بشكل منتظم ويدمجونها ضمن برامجهم التدريبية. ومن أبرز الأمثلة التي يعرفها الجمهور العربي اللاعب المصري محمد صلاح، حيث ظهرت له بعض أوضاع اليوجا والتأمل في مناسبات مختلفة، وهو ما يعكس أهمية التركيز الذهني والحضور الذهني في الأداء الرياضي.
فاليوجا لا تقتصر على تحسين المرونة الجسدية فقط، بل تساعد أيضًا على تنمية التركيز والهدوء النفسي والقدرة على التعامل مع الضغوط، وهي مهارات يحتاجها أي رياضي محترف. عندما يؤدي اللاعب تمارين التنفس أو التأمل، يصبح أكثر قدرة على التركيز في اللحظة الحالية، بعيدًا عن التوتر أو التفكير في الأخطاء السابقة أو النتائج المستقبلية.
كما أن عددًا من لاعبي الإسكواش وكرة القدم وغيرهم من الرياضيين يحرصون على ممارسة اليوجا لأنها تساعدهم على تقليل الإصابات، وتحسين التوازن، وتسريع الاستشفاء العضلي بعد التدريبات والمباريات.
السؤال التاسع : كيف تساعد تمارين التنفس في تحسين الصحة النفسية والجسدية؟
الإجابة:
تمثل تمارين التنفس جزءًا أساسيًا من ممارسة اليوجا، لأنها تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي وحالة الجسم النفسية. فعندما يتعلم الإنسان التنفس ببطء ووعي، تقل مستويات التوتر والقلق ويشعر بقدر أكبر من الهدوء والاسترخاء.
كما تساعد تمارين التنفس على تحسين التركيز والانتباه، وتنظيم ضربات القلب، ورفع كفاءة الجهاز التنفسي. لذلك ينصح بممارستها يوميًا ولو لبضع دقائق فقط، خاصة في أوقات الضغط النفسي أو الإرهاق الذهني.
وتكمن أهمية هذه التمارين في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى معدات أو مكان خاص، بل يمكن ممارستها في المنزل أو العمل أو أي مكان هادئ.
السؤال العاشر : كيف تؤثر اليوجا على الصحة النفسية بشكل عام؟
الإجابة:
تلعب اليوجا دورًا مهمًا في دعم الصحة النفسية لأنها تجمع بين الحركة والتنفس والتأمل، وهي عناصر تساعد الإنسان على التعامل مع الضغوط اليومية بصورة أكثر توازنًا.
فعندما يمارس الشخص اليوجا بانتظام، يصبح أكثر وعيًا بمشاعره وأفكاره، وأكثر قدرة على ملاحظة التوتر قبل أن يتفاقم. كما تساعد اليوجا على تحسين المزاج، وتعزيز الشعور بالهدوء والرضا، وتخفيف أعراض القلق والتوتر التي قد تنعكس على الجسم في صورة آلام أو إجهاد أو اضطرابات في النوم.
ومن المبادئ المهمة في اليوجا تعلم تقبل التحديات والتعامل مع الصعوبات بهدوء وحكمة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على جودة الحياة بشكل عام.
السؤال الحادي العاشر : ما الرسالة التي تودين توجيهها لمن يفكر في تجربة اليوجا لأول مرة؟
الإجابة:
رسالتي هي أن يمنح كل شخص نفسه فرصة للتجربة دون أحكام مسبقة أو توقعات مبالغ فيها. اليوجا ليست منافسة، وليست مجموعة من الحركات الصعبة أو الاستعراضات الجسدية، وإنما رحلة شخصية نحو صحة أفضل وتوازن أكبر.
لا يهم العمر أو مستوى اللياقة البدنية، فكل شخص يمكنه أن يبدأ من النقطة المناسبة له. والأهم من الوصول إلى وضعيات متقدمة هو الشعور بالتحسن التدريجي في الراحة النفسية، والمرونة الجسدية، وجودة الحياة اليومية.
ومع الممارسة المنتظمة وتحت إشراف مختص مؤهل، يمكن أن تصبح اليوجا وسيلة فعالة للمحافظة على الصحة الجسدية والنفسية وتحقيق قدر أكبر من التوازن والوعي في الحياة.
إرسال التعليق