×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

الرياضة أنقذت شغفي بالحياة

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

بداية جديدة

منذ أن كنت صغيرة، كانت الرياضة جزءًا أساسيًا من حياتي. مارست ألعاب القوى والرماية، وكانت الرياضة بالنسبة لي أكثر من مجرد تمرين أو منافسة؛ كانت شغفًا وحياة وطريقة أعبر بها عن نفسي.

لكن في فترة من حياتي، تغير كل شيء.

فقدت والدتي، وكانت وفاتها من أصعب اللحظات التي مررت بها. وكأن هذا الألم لم يكن كافيًا، تعرضت بعدها لكسر مضاعف في ذراعي اليمنى، واضطررت إلى تركيب شريحة ومسامير، كما واجهت مشكلة في العصب. لم يكن الألم جسديًا فقط، بل كان نفسيًا أيضًا.

توقفت عن ممارسة الرياضة، وابتعدت عن كل شيء كنت أحبه. دخلت في حالة من الاكتئاب، وأصبحت أشعر أنني فقدت نفسي وشغفي بالحياة. انعزلت عن المجتمع، ومرت فترة كانت فيها الدنيا بالنسبة لي صعبة جدًا، ولم أكن أعرف كيف أعود إلى نور التي أعرفها.

وفي وسط هذه الفترة، حدث شيء لم أكن أتوقع أنه سيغير حياتي.

اتصلت بي إحدى صديقاتي وأخبرتني عن سباق في محمية وادي دجلة. في البداية كنت مترددة جدًا، فأنا وقتها كنت أمر بحالة نفسية صعبة، ولم أكن أشعر أن لدي طاقة أو رغبة في القيام بأي شيء.

لكنني قررت أن أنزل وأجرب.

لم أكن أعرف أن ذلك اليوم سيكون نقطة تحول حقيقية في حياتي.

مجرد وجودي في السباق، ورؤية الناس، وممارسة الرياضة من جديد، والشعور بالحماس والمنافسة، جعلني أشعر بشيء افتقدته لفترة طويلة جدًا: السعادة.

في ذلك اليوم شعرت أنني ما زلت موجودة، وأن بداخلي جزءًا لم يمت رغم كل ما مررت به. شعرت أن هناك أملًا ما زال ينتظرني، وأن الحياة لم تنتهِ عند أصعب لحظاتها.

ومن هنا بدأت أرجع لنفسي خطوة بخطوة.

عدت إلى التمرين، وبدأت أشارك في السباقات مرة أخرى. عادت الرياضة إلى حياتي، وعاد معها شغفي وحماسي. والأهم من ذلك أنني بدأت أخرج من عزلتي، وأتعرف على أشخاص جدد، وأكون صداقات، وأجد حولي أشخاصًا يدعمونني ويشجعونني.

اكتشفت أن أحيانًا بداية التغيير لا تحتاج إلى خطوة كبيرة؛ ربما تحتاج فقط إلى شخص يؤمن بك، أو صديق يقول لك: “تعالي جربي”.

بالنسبة لي، لم يكن سباق وادي دجلة مجرد سباق شاركت فيه، بل كان بداية جديدة.

بداية رجعت فيها لنفسي، ولرياضتي، ولأصدقائي، وللحياة من جديد.

تعلمت أن الإنسان قد يمر بأصعب الأيام، وقد يشعر أنه فقد كل شيء، لكن هذا لا يعني أن القصة انتهت. أحيانًا تكون هناك بداية جديدة تنتظرنا في مكان لم نتوقعه، وفي لحظة نظن أنها عادية.

وأنا اليوم، عندما أنظر إلى ما مررت به، لا أقول إن الطريق كان سهلًا، لكنه علّمني أنني أقوى مما كنت أعتقد.

أنا نور، والرياضة لم تكن مجرد رياضة في حياتي… كانت الطريق الذي ساعدني أرجع لنفسي وأبدأ من جديد.

إرسال التعليق

You May Have Missed