×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

رحلتي مع اليوجا: من التحدي إلى الشغف والتغيير

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

.

أنا هانم حسين، الشهيرة بـ«نور»، حاصلة على ليسانس الآداب قسم الجغرافيا، ودبلومة في نظم المعلومات الجغرافية من جامعة عين شمس. وعلى الرغم من أن مسيرتي الأكاديمية بدأت في مجال مختلف تمامًا عن اليوجا، فإن تجربتي معها أصبحت واحدة من أهم التجارب التي شكلت شخصيتي وغيرت نظرتي إلى الحياة.

منذ عدة سنوات، كانت معرفتي باليوجا محدودة وسطحية، وكنت أعتقد أنها مجرد مجموعة من التمارين البدنية التي تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والقوة، وكنت أظن أنها لا تناسبني على الإطلاق. في ذلك الوقت، كنت أعاني من عدد من المشكلات الصحية، من بينها آلام الركبة وأسفل الظهر، بالإضافة إلى تيبس عام في الجسم. لذلك، عندما حاولت ممارسة اليوجا للمرة الأولى، شعرت بأنها تمثل تحديًا يفوق قدراتي البدنية، وكان من السهل جدًا أن أقتنع بأنني لن أستطيع الاستمرار فيها.

لكنني لم أستسلم.

كان لدي إصرار قوي على أن أمنح نفسي فرصة أخرى في كل مرة أشعر فيها بالعجز أو الإحباط. بدأت أكرر المحاولة، وأتعلم كيف أروض جسدي وعقلي في الوقت نفسه. التزمت بممارسة اليوجا يوميًا، وعملت تدريجيًا على تحسين مرونة جسدي، كما بدأت في تغيير طريقة تفكيري، واهتممت بنظامي الغذائي ونمط حياتي بشكل عام.

ومع مرور الوقت، حدث شيء لم أكن أتوقعه. لم تعد اليوجا بالنسبة لي مجرد ممارسة بدنية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي. بدأت أشعر بتأثيرها الإيجابي على صحتي وحالتي النفسية، والأهم من ذلك أنني لاحظت تغيرًا عميقًا في شخصيتي ونظرتي إلى الأمور من حولي. أصبحت أكثر هدوءًا وإيجابية، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات، وبدأت أكتشف أن العلاقة بين العقل والجسد أعمق بكثير مما كنت أتصور.

كانت تلك التجربة نقطة تحول حقيقية في حياتي.

ومن خلال تجربتي الشخصية، ولدت بداخلي رغبة قوية في أن أصبح مدربة لليوجا، ليس فقط لأنني أحببتها، ولكن لأنني أردت أن أنقل هذا الأثر الإيجابي إلى الآخرين. كنت أؤمن أن ما استطاعت اليوجا أن تمنحني إياه يمكن أن تمنحه أيضًا للكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن طريقة أفضل للتعامل مع أجسادهم وعقولهم وحياتهم.

في البداية، بدا تحقيق هذا الحلم بعيد المنال. كنت أتمنى أن أتعلم اليوجا بصورة أكاديمية ومتخصصة، وكان السفر إلى الهند، التي تمثل موطنًا أصيلًا لعلوم وممارسات اليوجا، حلمًا بالنسبة لي. لكن ظروف الحياة لم تكن تسمح لي بالسفر في ذلك الوقت؛ فقد كنت بحاجة إلى البقاء بالقرب من عائلتي، إلى جانب وجود أعباء مالية جعلت السفر إلى الهند أمرًا صعبًا.

لكنني تعلمت من تجربتي مع اليوجا ألا أتوقف أمام العقبات، وأن أبحث دائمًا عن طريق آخر لتحقيق هدفي.

وفي أحد الأيام، علمت أن مركز مولانا آزاد للثقافة الهندية بالقاهرة أعلن عن دورة تدريبية مدتها 100 ساعة لإعداد مدربي اليوجا. شعرت وقتها أن هذه الفرصة جاءت في اللحظة المناسبة تمامًا، وكأن الطريق الذي ظننته مغلقًا قد فُتح أمامي من جديد. لذلك التحقت بالدورة دون تردد، وبدأت واحدة من أكثر الرحلات التعليمية والمتعة التي عشتها في حياتي.

وكان من أهم ما ميز هذه الرحلة أنني أتيحت لي الفرصة للتعلم على يد المعلمة أنيتا سولانسكي، التي كان لها تأثير كبير في رحلتي مع اليوجا. لم تكن تجربتي معها مجرد تعلم مجموعة من التقنيات والممارسات، بل كانت فرصة لفهم اليوجا بصورة أعمق، وإدراك قيمتها كمنهج متكامل يمكن أن يؤثر في الجسد والعقل والروح.

بعد اجتياز الدورة بنجاح، بدأت مرحلة جديدة تمامًا في حياتي. افتتحت استوديو اليوجا الخاص بي، وبدأ عدد متزايد من الطلاب في الانضمام إليّ وممارسة اليوجا معي. ومع كل طالب جديد، كنت أشعر بأنني أقترب أكثر من هدفي الحقيقي: أن أساعد الآخرين على اكتشاف التغيير الذي اكتشفته أنا من خلال اليوجا.

ثم جاءت خطوة أخرى مهمة في رحلتي، عندما اختارتني المعلمة أنيتا سولانسكي لأرافقها كمساعدة لها في قيادة التدريبات بمركز مولانا آزاد للثقافة الهندية. كانت تلك المسؤولية مصدرًا كبيرًا للفخر بالنسبة لي، وفي الوقت نفسه كانت فرصة مهمة لتطوير مهاراتي كمدربة، والتعلم من الخبرات العملية والتفاعل المباشر مع المتدربين.

كما شاركت في العديد من الفعاليات التي نظمها المركز في إطار الاحتفال باليوم العالمي لليوجا، بالإضافة إلى مشاركتي في جولات وفعاليات تعريفية باليوجا في مناطق مختلفة من مصر. وقد أتاحت لي هذه التجارب فرصة للتواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، ونشر الوعي بمفهوم اليوجا، ومشاركة جزء من تجربتي مع الآخرين.

ومع كل خطوة جديدة، أدركت أن رحلتي لم تنتهِ بعد.

على العكس، أصبحت أكثر وعيًا بحجم المعرفة التي ما زلت أحتاج إلى اكتسابها. فكلما تعمقت في ممارسة اليوجا وتعليمها، ازداد إدراكي لمدى اتساع هذا المجال وثرائه، ورغبتي في مواصلة التعلم والتخصص أصبحت أقوى من أي وقت مضى.

ومن هنا، أرى أن خطوتي القادمة تتمثل في الحصول على درجة الماجستير في أحد معاهد اليوجا المتخصصة في الهند. ولا يمثل هذا الأمر بالنسبة لي مجرد الحصول على درجة علمية، وإنما يمثل فرصة استثنائية للعودة إلى الجذور الثقافية والفلسفية لليوجا، والتعمق في علومها وممارساتها، واكتساب معرفة أكثر شمولًا يمكنني توظيفها في عملي كمدربة.

أؤمن أن التعليم الحقيقي لا يتوقف عند مرحلة معينة، وأن أفضل ما يمكن للإنسان أن يقدمه للآخرين هو أن يستمر في تطوير نفسه أولًا. ولذلك، فإن رغبتي في دراسة اليوجا في الهند تنبع من إيماني بأن هذه الخطوة ستساعدني على أن أصبح مدربة أكثر علمًا وخبرة، وأن أقدم لطلابي تجربة أكثر عمقًا وفائدة.

لقد بدأت رحلتي مع اليوجا من نقطة ظننت فيها أن جسدي غير قادر على ممارستها، وانتهيت إلى اكتشاف أن التحدي الحقيقي لم يكن في جسدي، بل في حدود التصورات التي وضعتها لنفسي. تعلمت أن الإصرار قادر على تحويل المستحيل إلى ممكن، وأن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوة صغيرة، ثم بمحاولة أخرى، ثم بإيمان صادق بأننا نستطيع أن نصبح أفضل.

واليوم، لا أرى اليوجا مجرد مهنة أو ممارسة، وإنما أراها رسالة

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

إرسال التعليق

You May Have Missed