×
google.com, pub-0552476612244730, DIRECT, f08c47fec0942fa

الدراجات… هواية تحولت إلى أسلوب حياة

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

أنا أحمد عبد الحليم، طبيب أسنان من دفعة 2004 بكلية طب الأسنان القصر العيني، وحاصل على درجة الماجستير في التركيبات من القصر العيني أيضًا. أبلغ من العمر 44 عامًا، وأب لابنتين، لكن بعيدًا عن عملي ومؤهلاتي العلمية، هناك شغف قديم يسكنني منذ الطفولة، وهو حب الدراجات وركوب العجل.

منذ سنواتي الأولى كنت مغرمًا بالدراجة. كانت بالنسبة لي أكثر من مجرد لعبة أو وسيلة للتسلية، بل كانت مصدرًا للسعادة والحرية والانطلاق. ومع مرور الوقت وانشغالي بالدراسة والعمل، انقطعت لفترات عن ممارسة هذه الهواية، وأصبح ركوب الدراجة يقتصر على المصايف أو الرحلات والخروجات البسيطة.

لكن القدر أعادني إلى شغفي القديم بطريقة غير متوقعة. فقد عملت لفترة في جهة حكومية تقع في منطقة نائية نسبيًا وقريبة من منزلي، وكانت الطرق المؤدية إليها غير مناسبة للسيارات، كما أن المواصلات لم تكن متوفرة بشكل جيد. كنت أذهب يوميًا سيرًا على الأقدام، الأمر الذي كان يسبب لي الكثير من الإرهاق. عندها قررت شراء دراجة لأستخدمها في الذهاب إلى العمل والعودة منه.

لم أفكر يومًا فيما قد يقوله الناس. لم أقل لنفسي: “كيف لطبيب أسنان أن يركب دراجة؟” ولم أشعر بأي حرج أو خجل من ذلك. كنت أمتلك عيادة في المنطقة نفسها، وكان الكثيرون يرونني أتنقل بدراجتي، لكنني كنت مقتنعًا تمامًا بأن قيمة الإنسان لا تتحدد بوسيلة تنقله، بل بأخلاقه وعلمه وعمله.

مع الوقت أصبحت الدراجة جزءًا أساسيًا من حياتي اليومية. كنت أستخدمها في الكثير من المشاوير بدلًا من السيارة، واكتشفت أنها تمنحني راحة ومتعة لا توفرها أي وسيلة أخرى. وبعد سنوات من الاستخدام، بدأت أطور معداتي، فتبرعت بدراجتي القديمة واشتريت دراجة أحدث، وبدأت أخوض بها مسافات أطول ورحلات أكثر تحديًا.

ومن أجمل المحطات في رحلتي مع الدراجات انضمامي إلى فريق Spicy Athletes، والتعرف على الكابتن مها وأعضاء الفريق. معهم شاركت في العديد من الرحلات والفعاليات الرياضية والاجتماعية، وعشت تجارب لا تُنسى. كانت كل رحلة تحمل روح المغامرة والتحدي والصداقة، وتمنحني طاقة إيجابية كبيرة.

ولعل أكثر ما يميز علاقتي بالدراجة أنها لم تكن مجرد هواية، بل أصبحت وسيلة للتوازن النفسي. ففي أوقات الضيق أو التوتر أو الإرهاق، كنت أخرج بدراجتي ليلًا وأجوب الشوارع لساعات. كنت أعود بعدها أكثر هدوءًا وراحة وصفاءً. كانت الدراجة بالنسبة لي علاجًا نفسيًا طبيعيًا ومصدرًا دائمًا للسعادة.

وبعد انتقالي للسكن في منطقة الزهراء المعادي، وهي منطقة تختلف كثيرًا عن البيئة التي نشأت فيها، لم يتغير شيء. ظللت أمارس هوايتي بكل فخر، ولم أشعر يومًا أن مكانتي الاجتماعية أو مهنتي كطبيب تمنعاني من ركوب الدراجة. على العكس، كنت أرى أن ممارسة الإنسان لهوايته المفضلة دليل على ثقته بنفسه وتمسكه بما يحب.

واليوم، ورغم أنني أعاني بعض المشكلات في المفاصل، ورغم نصائح الأطباء بالتقليل من ركوب الدراجات، فإن حبي لهذه الرياضة ما زال كما هو. قد أقلل المجهود أو أراعي حالتي الصحية، لكن فكرة الابتعاد تمامًا عن الدراجة تبدو صعبة للغاية بالنسبة لي. فهي ليست مجرد وسيلة رياضية أو ترفيهية، بل جزء من شخصيتي وتاريخي وذكرياتي.

لقد خضنا مع الفريق رحلات طويلة ومميزة، من بينها رحلة إلى الإسماعيلية بالدراجات، وكانت تجربة مليئة بالحماس والإثارة والتحدي. وكلما أتذكر تلك اللحظات، أدرك أن الدراجة منحتني أكثر من مجرد رياضة؛ منحتني صداقات وتجارب وذكريات لا تُقدر بثمن.

وفي النهاية، أستطيع أن أقول بكل فخر إنني طبيب أسنان، وأب، وصاحب رسالة مهنية، لكنني أيضًا عاشق للدراجات. لم أخجل يومًا من ركوبها، ولن أتخلى عنها بسهولة. فهي بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة رافقني منذ الطفولة وما زال يرافقني حتى اليوم.

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-0552476612244730

https://files.fm/u/t6bqcyur6h

إرسال التعليق

You May Have Missed